القرطبي
242
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أنهم كانوا مؤمنين . وقال ابن عباس : نزلت في عشرة تخلفوا عن غزوة تبوك فأوثق سبعة منهم أنفسهم في سواري المسجد . وقال بنحوه قتادة وقال : وفيهم نزل " خذ من أموالهم صدقة " [ التوبة : 103 ] ، ذكره المهدوي . وقال زيد بن أسلم : كانوا ثمانية . وقيل : كانوا ستة . وقيل : خمسة . وقال مجاهد : نزلت الآية في أبي لبابة الأنصاري خاصة في شأنه مع بني قريظة ، وذلك أنهم كلموه في النزول على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فأشار لهم إلى حلقه . يريد أن النبي صلى الله عليه وسلم يذبحهم إن نزلوا ، فلما افتضح تاب وندم وربط نفسه في سارية من سواري المسجد ، وأقسم ألا يطعم ولا يشرب حتى يعفو الله عنه أو يموت ، فمكث كذلك حتى عفا الله عنه ، ونزلت هذه الآية ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحله ، ذكره الطبري عن مجاهد ، وذكره ابن إسحاق في السيرة أوعب من هذا . وقال أشهب عن مالك : نزلت " وآخرون " في شأن أبي لبابة وأصحابه ، وقال حين أصاب الذنب : يا رسول الله ، أجاورك وأنخلع من مالي ؟ فقال : ( يجزيك من ذلك الثلث وقد قال تعالى : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " [ التوبة 103 ] ورواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك . والجمهور أن الآية نزلت في شأن المتخلفين عن غزوة تبوك ، وكانوا ربطوا أنفسهم كما فعل أبو لبابة ، وعاهدوا الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقهم ويرضى عنهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أومر بإطلاقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ) فأنزل الله هذه الآية ، فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم . فلما أطلقوا قالوا : يا رسول الله ، هذه أموالنا التي خلفتنا عنك ، فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا . فقال : ( ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ) فأنزل الله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة " [ التوبة : 103 ] الآية . قال ابن عباس : كانوا عشرة أنفس منهم أبو لبابة ، فأخذ ثلث أموالهم وكانت كفارة الذنوب التي أصابوها . فكان عملهم السئ التخلف بإجماع من أهل هذه المقالة . واختلفوا في الصالح ، فقال الطبري وغيره : الاعتراف والتوبة والندم . وقيل : عملهم الصالح الذي عملوه أنهم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وربطوا